محمد حسين الذهبي

285

التفسير والمفسرون

فتح القدير للشوكاني التعريف بمؤلف هذ التفسير : ومؤلف هذا التفسير هو العلامة محمد بن علي بن عبد اللّه الشوكاني ، ولد في سنة 1173 ه ثلاث وسبعين ومائة بعد الألف من الهجرة النبوية ، في بلدة هجرة شوكان . ونشا - رحمة اللّه تعالى - بصنعاء ، وتربى في حجر أبيه على العفاف والطهارة ، وأخذ في طلب العلم والسماع من العلماء الأعلام ، وجد في طلب العلم ، واشتغل كثيرا بمطالعة كتب التاريخ ومجاميع الأدب ، وسار على هذه الطريقة ما بين مطالعة وحفظ ، وما بين سماع وتلق ، إلى أن صار إماما يعول عليه ، ورأسا يرحل إليه « فريدا في عصره ، ونادرة لدهره ، وقدوة لغيره ، بحرا في العلم لا يجارى ، ومفسرا للقرآن لا يبارى ، ومحدثا لا يشق له غبار ، ومجتهدا لا يثبت أحد معه في مضمار » . ولقد خلف رحمه اللّه كتبا في العلم نافعة وكثيرة ، أهمها : كتاب فتح القدير في التفسير ، وهو الكتاب الذي نحن بصدد الكلام عنه ، وكتاب نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار في الحديث ، وكتاب إرشاد الثقات إلى اتفاق الشرائع على التوحيد والميعاد والنبوات . . رد به على موسى بن ميمون الأندلسي اليهودي ، وغير هذا كثير من مؤلفاته . تفقه رحمه اللّه على مذهب الزيدية ، وبرع فيه ، وألف وأفتى ، ثم خلع ربقة التقليدى ، وتحلى بمنصب الاجتهاد ، وألف رسالة ( سماها القول المفيد في أدلة الاجتهاد والتقليد ) ، تحامل عليه من أجلها جماعة من العلماء ، وأرسل إليه أهل جهته سهام اللوم والمقت ، وثارت من أجل ذلك فتنة في صنعاء اليمن بين من هو مقلد ومن هو مجتهد .